السيد محسن الأمين
151
أعيان الشيعة ( الملاحق )
قال الأزرقي ( وفي البخاري ) بسنده إلى أبي وائل قال جلست إلى شيبة بن عثمان وقال جلس إلي عمر بن الخطاب فقال هممت ان لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها بين المسلمين قلت ما أنت بفاعل قال ولم قلت فلم يفعله صاحباك فقال هما اللذان يقتدى بهما وخرجه أبو داود وابن ماجة وأقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس وهو الحسن بن الحسين بن علي بن علي زين العابدين حين غلب على مكة سنة 199 فاخذ ما في خزائن الكعبة وبطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ انتهى ( وقال القسطلاني في إرشاد الساري « 1 » . حكى الفاكهي انه ( ص ) وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية انتهى ( وفي ) وفاء الوفا « 2 » . تكلم السبكي في حكم قناديل الكعبة وحليتها والقناديل التي حول الحجرة الشريفة وألف في ذلك كتابا فأورد حديث البخاري وغيره في كنز الكعبة وما تضمنه من إقرار النبي ( ص ) له بمحله ثم أبي بكر بعده ورجوع عمر لذلك لما ذكره به ابن شيبة وقال هما المرآن يقتدى بهما قال فهذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها وما يوجد فيها من الأموال قال ابن بطال انما ترك لأنه يجري مجرى الأوقاف وفي ذلك تعظيم للإسلام وترهيب للعدو وقال الحافظ ابن حجر يحتمل ان يكون النبي ( ص ) انما تركه رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة لولا ان قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض انتهى وفاء الوفا وعلى كل حال يثبت المطلوب من جواز الإبقاء ان لم يكن واجبا وإذا كان النبي ( ص ) تركه رعاية لقلوب قريش أفلا يلزم الوهابية ان يتركوا ذخائر الحجرة النبوية ومشاهد أئمة المسلمين وذخائرها رعاية لقلوب ثلاثمائة وستين مليون مسلم ان كانوا ممن يقتدي به ( ص ) كما يزعمون ( وفي ) وفاء الوفا « 3 » حيث تركه النبي ( ص ) لهذه العلة ثم تركه أبو بكر ثم عمر بعد الهم به ورجوعه عن ذلك ثم من بعده فهو إجماع على تركه فلا نتعرض له لما يترتب عليه من الشناعة انتهى ( وقال ) قطب الدين الحنفي في تاريخ مكة المكرمة : « 4 » قال الشريفة التقي الفاسي في شفاء الغرام يقال إن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي أول من علق في الكعبة السيوف المحلاة بالذهب والفضة ذخيرة للكعبة ثم نقل عن الأزرقي في أشياء أهديت للكعبة منها ان عمر بن الخطاب لما فتح مدائن كسرى كان مما بعث اليه هلالان فبعث بهما فعلقهما في الكعبة وبعث السفاح بالصفحة الخضراء فعلقت في الكعبة والمأمون بالياقوته التي تعلق في كل موسم بسلسلة من الذهب فعلقت في وجه الكعبة وبعث المتوكل بشمسية من ذهب مكللة بالدر الفاخر والياقوت الرفيع والزبرجد تعلق بسلسلة من الذهب في وجه البيت في كل موسم وأهدى المعتصم قفلا لباب الكعبة فيه ألف مثقال ذهبا في سنة 219 ( إلى أن قال ) وذكر الفاكهي ان مما أهدي إلى الكعبة طوقا من ذهب مكللا بالزمرد والياقوت مع ياقوتة كبيرة خضراء أرسله ملك الهند لما أسلم سنة 259 فعرض امره على المعتمد فأمر بتعليقها في البيت الشريف فعلقت قال التقي الفاسي ومما علق بعد الأزرقي قصبة من فضة فيها كتاب بيعة جعفر ابن أمير المؤمنين المعتمد على الله وبيعة أبي احمد الموفق بالله ابن أخي المعتمد وقدم بها الفضل بن العباس في موسم سنة 261 وكان وزن 151 الفضة 360 درهما وعليها ثلاثة أزرار بثلاث سلاسل من فضة فعلقت مع تعاليق الكعبة ( إلى أن قال ) ثم لما وقعت الفتن بمكة أخذت تلك التعاليق من الكعبة وصرفت في ذلك ( قال ) وكانت الملوك ترسل بقناديل الذهب وتعلق في الكعبة وقد وصل سنة 984 من السلطان مراد بن سليم العثماني ثلاثة قناديل ذهب مرصعة بالجواهر ليعلق اثنان منها في سقف الكعبة المعظمة والثالث في الحجرة الشريفة تجاه الوجه الشريف فعلقت انتهى ( وأما ) كسوة الكعبة المعظمة ( ففي ) تاريخ مكة لقطب الدين الحنفي « 5 » ذكر الأزرقي وابن جريح ان أول من كسى الكعبة تبع الحميري من ملوك اليمن في الجاهلية تعظيما لها واسمه أسعد رأى في منامه انه يكسوها فكساها الأنطاع ثم رأى أنه يكسوها فكساها من حبر اليمن وجعل لها بابا يغلق انتهى ( وفي إرشاد الساري ) قيل أول من كساها تبع الحميري الخصف والمعافر والملاء والوصائل وذكر ابن قتيبة انه كان قبل الإسلام بتسعمائة سنة وفي تاريخ ابن أبي شيبة أول من كساها عدنان بن داود وزعم الزبير ان أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير وعند [ عن ] اسحق عن ليث بن سليم كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله ( ص ) الأنطاع والمسوح وروى الواقدي انه كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه النبي ( ص ) الثياب اليمانية ثم كساه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج وروى أبو عروبة في الأوائل له عن الحسن أول من ألبس الكعبة القباطي النبي ( ص ) وذكر الأزرقي فيمن كساها أبا بكر وكساها معاوية الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشورا والقباطي في آخر رمضان وكساها يزيد بن معاوية الديباج الخسرواني والمأمون الديباج الأحمر يوم التروية والقباطي أول رجب والديباج الأبيض في سبع وعشرين من رمضان وهكذا كانت تكسى في زمن المتوكل وكسيت زمن الناصر العباسي السواد من الحبرات فهي تكسى ذلك إلى اليوم ولم تزل الملوك تتداول كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل ابن الناصر محمد بن قلاوون سنة نيف وخمسين وسبعمائة قرية تسمى بيسوس وأول من كساها من ملوك الترك الظاهر بيبرس صاحب مصر انتهى ( وفي تاريخ مكة ) لقطب الدين الحنفي عن الأزرقي بسنده عن ابن مليكة قال كان يهدى للكعبة هدايا شتى فإذا بلي منها شيء جعل فوقه ثوب آخر ولا ينزع مما عليها شيء وكانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة البيت فيضربون على القبائل بقدر احتمالهم من عهد قصي بن كلاب حتى نشا أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم وكان مثريا يتجر في المال فقال لقريش انا أكسو الكعبة وحدي سنة وجميع قريش سنة وكان يفعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش العدل لأنه عدل قريشا وحده في كسوة البيت وقيل لبنيه بنو العدل ( وقال أيضا ) أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيشة عن أبيه قال كسى النبي ( ص ) البيت الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي وكان يكسى كل سنة كسوتين أولا الديباج يوم التروية والثانية القباطي يوم السابع والعشرين من شهر رمضان فلما كانت خلافة المأمون امر ان تكسى ثلاث مرات الديباج الأحمر يوم التروية والقباطي أول رجب والديباج الأبيض في عيد الفطر واستمر الحال على هذا كل دولة بني العباس ثم صارت كسوة الكعبة تأتي تارة من سلاطين مصر وتارة من سلاطين اليمن إلى أن اشترى
--> ( 1 ) صفحة 152 ج 3 ( 2 ) صفحة 422 ج ل ( 3 ) صفحة 423 ج ل . ( 4 ) صفحة 41 بهامش خلاصة الكلام طبع مصر . ( 5 ) صفحة 45 بهامش خلاصة الكلام .